أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
187
نثر الدر في المحاضرات
فتساقط الصبيان بعضهم على بعض ، وتهاربوا ، فقال : هزم القوم وولّوا الدبر . أمرنا أمير المؤمنين - رضي اللّه عنه - ألّا نتبع مولّيا ، ولا ندفّف على جريح ، ثم رجع وجلس وطرح عصاه ، وقال « 1 » : [ الطويل ] فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر وقفده « 2 » رجل كانت قد أرضعته امرأة يقال لها مجيبة ، وكانت رعناء ، فقال بهلول : كيف لا تكون أعرن ، وقد أرضعتك مجيبة ؟ فو اللّه لقد كانت تزق لي الفرخ فأرى الرعونة في طيرانه ! . وقف رجل على بهلول ، فقال له : قد وقفت أنت هاهنا ، والأمير يعطي المجانين كلّ واحد درهمين ، فقال بهلول : فاعرض عليّ درهميك . قال الفضل بن يحيى لجعيفران المجنون : لم لا تصير إليّ ؟ فقال : أنت بحر ولا أحسن أن أسبح ، فوصله بمال . قيل لبهلول : ما تقول في رجل مات وخلّف أمّا وزوجة وبنتا ؟ فقال : للأم الثكل ، وللابنة اليتم ، وللزوجة الحرب ، وما بقي فللعصبة . وقال له الرشيد : أبو بكر وعمر خير من عليّ ، فقال واحد : لا يجوز بإزاء اثنين ، ولكن عليّ والعباس خير من أبي بكر وعمر . قال بعضهم : رأيت شيخا قد سكر وسقط وسط الطريق ، وهو ينخر ، ومجنون واقف على رأسه يقول : يا مخذول ، تسكر وتنخر ؟ ما تركت للصلح موضعا .
--> ( 1 ) البيت لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص 481 ، ولسان العرب ( نوى ) ، وله أو لعبد ربه السلمي أو لسليم بن ثمامة الحنفي في لسان العرب ( عصا ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 6 / 413 ، 7 / 17 ، ورصف المباني ص 48 . ( 2 ) قفده : صنعه .